توحيد الكلمات المفتاحية العربية: استعلام واحد وتهجئات كثيرة
توحيد الكلمات المفتاحية (Normalization) يعني أن تردّ الصور الإملائية المختلفة للكلمة الواحدة إلى صورة معيارية واحدة: الهمزات، والتاء المربوطة، والألف المقصورة، والتشكيل. فترى قائمتك «مكافحه» و«مكافحة» كلمة واحدة لها طلب واحد، لا كلمتين لكل منهما نصف الطلب.
في هذه الصفحة — 5 أقسام
لماذا يصل الاستعلام العربي الواحد بتهجئات كثيرة؟
إجابة سريعة
لأن الكاتب العربي يتساهل في الإملاء على لوحة المفاتيح. يُسقط الهمزة من «أسعار»، ويكتب التاء المربوطة هاءً في «مكافحة»، ويكتب الألف المقصورة ياءً في «مستشفى»، ويضيف التشكيل أو يحذفه. والأدوات التي تقارن الحروف حرفاً بحرف تعدّ كل صورة كلمة مستقلة.
خذ صاحب منزل في الرياض يبحث عن أسعار مكافحة الحشرات. يكتب على جواله: اسعار مكافحه الحشرات بالرياض. أسقط الهمزة، وكتب التاء هاءً، واستبدل «بـ» بـ«في». وجاره يكتب أسعار مكافحة الحشرات في الرياض. كلاهما يريد الصفحة نفسها، وكلاهما يكتب بطريقة شائعة لا خطأ فيها عند القارئ.
أما أداة الكلمات المفتاحية فترى سلسلتين مختلفتين. فيتوزع طلب الخدمة الواحدة على عدة صفوف، ويبدو كل صف أضعف مما هو. ثم يقترح التجميع موضوعين لا يختلفان إلا في الإملاء، فيكتب الفريق صفحتين تتنافسان على الاستعلام نفسه. ويبدأ الحل بخطوة واحدة: وحّد الصور قبل أن تحسب أي شيء.
ما الذي يغيّره التوحيد فعلاً؟
إجابة سريعة
يغيّر التوحيد مفتاح المقارنة لا النص الظاهر. تصبح «اسعار» و«أسعار» مفتاحاً واحداً، وتلتقي «مكافحه» و«مكافحة»، ويطابق «عَزْل فُوم» المشكول «عزل فوم» غير المشكول. ويبقى ما يقرؤه الزائر في الصفحة مكتوباً بإملائه الصحيح دون تغيير.
يعمل التوحيد في الخلفية. يحوّل كل صورة إلى مفتاح معياري يُستعمل في المقارنة والعدّ، ويترك الجملة المنشورة كما كتبها المحرر. ويغطي الجدول التالي أكثر الحالات شيوعاً في أسواق الخليج ومصر:
| ما يكتبه الباحث | الصورة المعيارية | سبب الاختلاف |
|---|---|---|
اعمال صيانة · أعمال صيانة | أعمال صيانة | همزة ساقطة |
مكافحه الحشرات · مكافحة الحشرات | مكافحة الحشرات | تاء مربوطة كُتبت هاءً |
مستشفي · مستشفى | مستشفى | ألف مقصورة كُتبت ياءً |
عَزْل فُوم · عزل فوم | عزل فوم | تشكيل اختياري |
لاحظ أن الصورة المعيارية لا تُعرض للزائر. فصفحة عيادة في القاهرة تكتب «مستشفى» بالألف المقصورة كما ينبغي، ويتعرف عليها التوحيد حين يبحث أحدهم عن «مستشفي». وهكذا تبقى المطابقة دقيقة، ويبقى النص عربياً سليماً.
أي صورة يجب أن تستهدفها خريطة الموضوعات؟
إجابة سريعة
تستهدف كل صفحة في خريطة الموضوعات صورة معيارية واحدة، وتُجمع تحتها كل التهجئات قبل حساب الطلب. أما الكلمات العامية مثل «تسليك مجاري» فليست تهجئة بل مفردة مختلفة، وقد تستحق صفحتها الخاصة إن كان طلبها مستقلاً.
حين تُجمع التهجئات تحت صورة واحدة يُحسب الطلب كاملاً مرة واحدة، فتُعتمد الصفحة لأن طلبها الحقيقي يبررها، لا لأن صفاً منه بدا كبيراً. ومن دون ذلك تظهر لاحقاً موضوعات متشابهة جداً، وعناوين فرعية متداخلة، ويضيع وقت الفريق في دمج ما كان كلمة واحدة من البداية.
وفرّق بين التهجئة والمفردة. «مجاري» و«مجارى» تهجئتان للكلمة نفسها، فتُوحّدان. أما «تسليك مجاري» في جدة و«تسليك بلاعات» في القاهرة فمفردتان مختلفتان للخدمة نفسها، يكتبهما جمهوران مختلفان. لا يوحّدهما الإملاء، بل يقرر البحث إن كانتا تستحقان صفحة واحدة أو صفحتين بحسب نتائج البحث لكل منهما.
أين يدخل التوحيد في مسار العمل؟
إجابة سريعة
يدخل مرة واحدة في البداية، عند جمع الكلمات، ثم ترث كل خطوة لاحقة نتيجته: التجميع يقارن المفاتيح الموحدة، والخريطة تحسب الطلب عليها، ونصوص الروابط تُعدّ بها، والتدقيق يفحص الصفحة على الصورة نفسها. فلا تعيد أي خطوة الحكم على الإملاء.
إذا وحّدت الإملاء في خطوة وأهملته في أخرى عادت المشكلة من الباب الخلفي. فلو جمعت الكلمات موحدة ثم قارنت نتائج البحث بالسلاسل الخام، لرأيت كلمتين متقاربتين تتباعدان بلا سبب. لذلك يحدث التوحيد عند جمع الكلمات، ويستعمل كل ما بعده المفتاح نفسه.
ويظهر أثر ذلك بوضوح في الروابط الداخلية. لو ربطت صفحات موقع شركة تنظيف في الكويت بنصّي «تنظيف كنب» و«تنظيف كنبه»، لعدّتهما أداة الفحص نصين مختلفين وحسبتهما تنوعاً. والقارئ يراهما الشيء نفسه بإملاءين، وأحدهما يبدو خطأً. بالتوحيد يُعدّ النصان نصاً واحداً، فيظهر التكرار الحقيقي ويُصلح.
ما الذي لا يجوز توحيده أبداً؟
إجابة سريعة
لا توحّد أسماء العلامات التجارية والأماكن والأشخاص، ولا العامية المقصودة في العناوين والإجابات. التوحيد أداة للمقارنة والعدّ فقط. وحين يبدأ في تعديل النص المنشور يكون قد تجاوز وظيفته وأفسد ما يقرؤه الزائر.
اسم العميل ملك له. فإن كتبت شركة اسمها «مؤسسة الاسراء» بلا همزة في سجلها التجاري، فهذه هي الصورة الصحيحة على موقعها، وتصحيحها خطأ في اسمها. وكذلك أسماء الأماكن مثل «الدرعية» و«التجمع الخامس»، وأسماء المنتجات مثل iPhone. هذه أسماء علم يتعرف عليها التوحيد ولا يغيّرها.
والعامية المقصودة صوت لا خطأ. العنوان الذي يسأل «المكيف يطلع هوا حار، وش السبب؟» في صفحة موجهة لعملاء الرياض يكلّم القارئ بلغته. وتحويله إلى فصحى مصقولة يُفقده ما يجعله مقنعاً. وحّد مفاتيح المقارنة، واترك الكلمات المنشورة لمن يكتبها.
هذه المقالة جزء من سلسلة «السيو العربي وتعدد اللغات» — ما يجب أن تتقنه المواقع العربية وثنائية اللغة: صور الإملاء، واللهجات الخليجية والمصرية، والتخطيط من اليمين إلى اليسار، وخريطة واحدة للغتين.
عن الكاتب
Mohamed Youns
مهندس سيو دلالي · الكاتب ومطوّر النظام
يكتب محمد يونس عن كيفية فهم محركات البحث للمحتوى، ويطبّق المعايير نفسها عند بناء الأنظمة الدلالية في Nut Hub. nut-hub.org